زراعة الورود الدمشقية باقليم ورززات




الورود الموجودة بحوض دادس هي نوع من الورود الدمشقية ذات الأصل الهندي، وجدت طريقها إلى المغرب عبر إيران وسوريا من خلال المسالك التي كانت تخترقها تجارة القوافل التي كانت تعبر السودان والمشرق العربي.


كما تشير الدراسات التي أنجزت حول المنطقة إلى أن هذه الورود التي تنتشر أيضا في مناطق أخرى من العالم مثل تركيا وسوريا وبلغاريا وفرنسا، وجدت بدادس قبل الفتح الإسلامي، ومنه انتقلت إلى بعض البلدان الأوربية، وهي الدراسات التي ترجح أن يكون اليهود هم من عملوا على جلب الورود إلى دادس بحكم أنهم استقروا بالحوض منذ زمن بعيد.


زراعة الورود بالمنطقة ستعرف انتشار كبيرا في الحقبة الاستعمارية بعد أن شجع المقيم العام الفرنسي هذه الزراعة تزامنا مع إحداث أول معمل لتقطير الورود في سنة 1938، قبل أن يتم إحداث معمل آخر في سنة 1949.


الورود الموجودة بحوض دادس يتم تحويلها بعد المعالجة إلى مواد تستعمل في صناعة العطور، وكذا مستحضرات التجميل وبعض الأدوية، غير أن الأرباح المهمة تأتي من المواد العطرية التي يتم استخلاصها وتصديرها، كالجوهر الذي يتطلب تقطير ثلاثة أطنان من الورود، للحصول على لتر واحد، يباع بثمن جد مرتفع قد يعادل ثمن كيلو غرام من الذهب الخالص، ويختلف هذا الثمن حسب تقلبات السوق العالمية، علما أن الأثمنة التي تباع بها هذه المواد تحاط بنوع من السرية التامة.


إضافة إلى الجوهر يتم استخلاص الزيت المكثف، حيث ينتج كل طن من الورود ما قدره 2.4 كيلو غرام من الزيت المكثف وفي المرحلة الأخيرة يتم استخلاص ماء الورد في عينات تختلف جودتها.


وتشير الدراسات إلى أن المغرب يحتل المرتبة الثانية في إنتاج الجوهر المستخرج من النباتات العطرية بعد بلغاريا، وهو ما يحقق للمعامل المتخصصة في إنتاجه أرباحا مهمة بالنظر إلى السعر المتدني للمادة الأولية وتدني تكلفة الإنتاج
...